ابن كثير

205

السيرة النبوية

إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا ، وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم . قال : فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون ما كان من هذا شئ وما علمناه . قال : وصدقوا ، لم يعلموا ، قال وبعضنا ينظر إلى بعض . قال : ثم قام القوم ، وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعليه نعلان له جديدان . قال : فقلت له كلمة ، كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا : يا أبا جابر أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من سادتنا مثل نعلي هذا الفتى من قريش ؟ قال : فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ثم رمى بهما إلى . قال والله لتنتعلنهما . قال يقول أبو جابر : مه أحفظت والله الفتى فاردد إليه نعليه . قال قلت : والله لا أردهما ، فأل والله صالح ، لئن صدق الفأل لأسلبنه ! قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنهم أتوا عبد الله بن أبي بن سلول فقالوا مثل ما ذكر كعب من القول فقال لهم : إن هذا الامر جسيم ما كان قومي ليتفرقوا ( 1 ) على مثل هذا ، وما علمته كان . قال فانصرفوا عنه . قال : ونفر الناس من منى ، فتنطس القوم الخبر فوجدوه قد كان ، فخرجوا في طلب القوم .

--> ( 1 ) ابن هشام : ليتفوتوا على بمثل هذا .